ابن تغري
58
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
وقال الذّهبى : ويروى عن أنس أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال لابنته فاطمة : « قد زوّجتك أعظمهم حلما وأقدمهم سلما وأكثرهم علما » . [ وورد أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « من كنت مولاه فعلى مولاه » . في حديث صحيح ] « 1 » . وورد أيضا : « من كنت وليّه » . قاله يوم غدير خمّ « 2 » . وروى « 3 » أنه أهدى إلى رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - [ أطيارا ] « 4 » ؛ فقسمها وترك طيرا ؛ فقال : « اللّهم أئتنى بأحبّ خلقك إليك ؛ فجاء علىّ » « 5 » . قلت : ومناقبه كثيرة يضيق هذا المختصر عن ذكرها - [ رضي الله عنه ] « 6 » - . وأما قتله - [ رضي الله عنه ] « 7 » ؛ فإن ثلاثة أنفس من الخوارج ذكروا أصحابهم الذين قتلوا ؛ فاتفقوا على قتل على - [ رضي الله عنه ] « 8 » - و [ على قتل ] « 9 » معاوية ، و [ على قتل ] « 10 » عمرو بن العاص ، وأخذوا سيوفا مسمومة ، وتواعدوا أن يفعلوا ذلك في سبع عشرة ليلة تمضى « 11 » من شهر رمضان « 12 » . وسافر كل واحد إلى واحد . فأما عبد الرحمن بن ملجم « 13 » فإنه ذهب إلى الكوفة وضرب عليا في جبهته . وأما البرك « 14 » فإنه توجه إلى الشام وضرب معاوية ؛ فجاءت الضربة في أليته ؛ فلم تؤثر . وأما عمرو « 15 » فإنه توجه إلى مصر وضرب خارجة فقتله ، وهو يظن أنه عمرو بن العاص ؛ فقال عمرو : أردت عمرا ، وأراد الله خارجة ؛ فصار مثلا .
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . وانظر : المستدرك ج 3 ص 110 ، سنن الترمذي ج 5 ص 633 . ( 2 ) غدير خم : كان بالجحفة بين مكة والمدينة . ( معجم البلدان ) وانظر نهاية الأرب والبداية ج 7 ص 376 . ( 3 ) ( وورد ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من س ، ومثبت في ف ، ح . ( 5 ) راجع : سنن الترمذي ج 5 ص 637 . ( 6 و 7 و 8 و 9 و 10 ) ما بين الحواصر سواقط من ف ، ومثبتات في س . ح . ( 11 ) ( بمصر ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 12 ) يقصد شهر رمضان من سنة ( 40 ه ) . وفي الكامل « ج 3 ص 168 ، 171 » أن عليّا قتل في شهر رمضان ( لسبع عشرة ليلة خلت منه ، وقيل : لإحدى عشرة ، وقيل ؛ لثلاث عشرة بقيت منه ، وقيل : في شهر ربيع الآخر سنة أربعين . . . وقد قال بعضهم كانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ) . ( 13 ) هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي الحميري ( قتل 40 ه ) . طبقات ابن سعد ج 3 ص 23 ، لسان الميزان ج 3 ص 439 ، المبرد ص 136 . ( 14 ، 15 ) البرك : هو البرك بن عبد الله التميمي ، وأما عمرو ، فهو عمرو بن بكير - أو بكر - التميمي ، راجع : الطبري ج 5 ص 143 ، تاريخ الخلفا ص 117 ، تاريخ الخميس ج 2 ص 280 ، الكامل ج 3 ص 170 .